عن هذه لرحمك منه ( 1 ) فأيّنا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله ( 2 ) . أمّن بذل له نصرته فاستقعده واستكفّه ( 3 ) ، أمّن استنصره فتراخى عنه وبثّ المنون إليه ( 4 ) حتّى أتى قدره عليه . كلَّا واللَّه ( لقد علم اللَّه المعوّقين ( 5 ) * ( مِنْكُمْ والْقائِلِينَ لإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا ولا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ) ) * . وما كنت لأعتذر من أنّي كنت أنقم عليه أحداثا ( 6 ) ، فإن كان الذّنب إليه إرشادي وهدايتي له فربّ ملوم لا ذنب له . وقد يستفيد الظَّنّة المتنصّح ( 7 ) ما أردت * ( إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه أُنِيبُ ) *
هامش
( 1 ) لقرابتك منه يصح الجدال معك فيه .
( 2 ) اعدى : أشد عدوانا ، والمقاتل : وجوه القتل .
( 3 ) اي طلب قعوده والكف عن نصرته .
( 4 ) وذلك أن عثمان بعث إلى معاوية مستصرخا فلم يزل يعده ويتراخى عنه إلى أن قتل .
( 5 ) المانعون من النصرة .
( 6 ) نقم عليه : عاب عليه ، والاحداث جمع حدث : وهو البدعة .
( 7 ) الظنة - بكسر الظاء - : التهمة ، والمتنصح : المبالغ في النصح . والمذكور عجز بيت صدره :وكم سقت في آثاركم من نصيحة
وقد . . . البيت