تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه ، ورمت افساد امره ، وقعدت في بيتك واستغويت عصابة من الناس حتى تعدوا عن بيعته ، ثم كرهت خلافة عمر وحسدته واستطلت مدته ، وسررت بقتله ، وأظهرت الشماتة بمصابه ، حتى انك حاولت قتل ولده ( 1 ) لأنه قتل قاتل أبيه . ثم لم يكن أشد منك حسدا لابن عمك عثمان ، نشرت مقابحه ، وطويت محاسنه ، وطعنت في فقهه ، ثم في دينه ، ثم في سيرته ، ثم في عقله ، واغريت به السفهاء من أصحابك وشيعتك ، حتى قتلوه بمحضر منك ، لا تدفع عنه بلسان ولا يد وما من هؤلاء الا من بغيت عليه ، وتلكأت في بيعته ، حتى

هامش
( 1 ) كان الهرمزان من عظماء الفرس ، وقد استولى على الأهواز ونواحيها فلما فتح المسلمون الأهواز سنة 17 ، حاصروا الهرمزان في قلعته ، فطلب الصلح على حكم عمر ، فأرسلوا به إلى المدينة ، فلما مثل بين يدي عمر استسقى ، فاتي بماء ، فقال لعمر - وكان الترجمان بينهما المغيرة بن شعبة - : أخاف ان تقتلني وانا اشرب فقال عمر : لا بأس عليك حتى تشرب ، فرمى الهرمزان بالاناء فانكسر فقصد عمر قتله ، فقال : انك قد أمنتني ، فقال عمر كذبت ، فقال الحاضرون من الصحابة انك امنته بقولك : لا بأس عليك حتى تشرب ولم يشرب ذلك الماء - قيل إن القائل هو علي عليه السلام - فتركه عمر وعفا عنه ، فلما رأى ذلك الهرمزان قال : أهكذا دينكم فاسلم وفرض عمر له الفين فسكن المدينة له ما للمسلمين وعليه ما عليهم . قال ابن كثير : « وحسن اسلام الهرمزان فكان لا يفارق عمر » . فلما قتل عمراتهم الهرمزان بممالات أبي لؤلؤة ، فجاءه عبيد اللَّه بن عمر فقال له : اصحبني ننظر إلى فرس لي - وكان الهرمزان بصيرا بالخيل - فخرج بين يدي عبيد اللَّه فعلاه بالسيف فقتله وهو يقول : لا إله الا اللَّه ، ثم قصد عبيد اللَّه إلى جفينة - وهو رجل ذمي من النصارى من أهل الحيرة أقدمه سعد بن أبي وقاص المدينة ليعلم الناس الكتابة - ثم قصد ابنة أبي لؤلؤة وهي صغيرة فقتلها ، فاخذ عبيد اللَّه وحبس حتى يتم الاستخلاف ، وقد أعظم المسلمون فعله ، فلما بويع عثمان استشار الصحابة في القضية فأشار علي عليه السلام بقتله ، وقال جماعة : بالأمس قتل عمر وتريدون ان تتبعوه ابنه اليوم ، فأخذ عثمان بقولهم وعفا عن عبيد اللَّه ، فلما بويع علي عليه السلام طلب عبيد اللَّه ليقتص منه فهرب إلى معاوية وقتل بين يديه يوم صفين وقد أشرنا إلى مقتله فيما مضى من هذا الكتاب « انظر ص 10 من هذا الجزء » .