باختلاف قليل مع رواية الرضي في بعض الألفاظ ، وذلك ما نهتدي به إلى أن مصدرهما غير « نهج البلاغة » . وقال ابن أبي الحديد : سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد ( 1 ) فقلت له : أرى هذا الجواب منطبقا على جواب معاوية الذي بعثه مع أبي مسلم الخولاني إلى علي عليه السلام فإن كان هذا هو الجواب فالجواب الذي ذكره أرباب السيرة ، وأورده نصر بن مزاحم في كتاب « صفين » اذن غير صحيح ، وان كان ذلك الجواب فهذا الجواب اذن غير صحيح ولا ثابت ، فقال : بل كلاهما ثابت مروي ( 2 ) ، وكلاهما كلام أمير المؤمنين عليه السلام والفاظه ، ثم امرني ان اكتب ما يمليه على فكتبته ، قال رحمه اللَّه :
هامش
( 1 ) ولد أبو جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد العلوي سنة « 548 » بالبصرة ونشأ بها ، وتخرج على علمائها ، واخذ عن أدبائها ، وبرع في كثير من العلوم كالفقه والحديث واللغة والأدب ، ونظم الشعر . وولى نقابة الطالبيين بعد وفاة أبيه سنة « 560 » في عهد المستنجد العباسي وله من العمر اثنتي عشرة سنة . واستبعد الدكتور مصطفى جواد ان يكون باشر مهام النقابة وهو بهذا السن ، وقال : ففي مثل هذا يجب ان يكون له نائب يباشرها عنه . وقدم بغداد متظلما من ناظر البصرة واجتمع في هذه القدمة بالناصر لدين اللَّه وحبب اليه هذا الاجتماع الهجرة إلى بغداد فانتقل إليها سنة « 605 » ، وكانت حافلة بالعلماء والأدباء ، وما حط رحله ببغداد حتى قصده طلاب الأدب ، وأهل الحديث ، ورواة الشعر والاخبار والانساب وكان من أقرب التلاميذ اليه ، وأكثرهم اختلافا إلى مجلسه عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي ، وقد نثر ابن أبي الحديد في شرحه على « نهج البلاغة » بعض تقريراته في مختلف الفنون وجمعها الدكتور مصطفى جواد في كتابه « أبو جعفر النقيب » . توفي أبو جعفر في شهر رمضان سنة « 613 » .
( 2 ) تأمل في قول النقيب رحمه اللَّه : كلاهما ثابت مروي . . . إلخ .