ومنكم حمّالة الحطب في كثير ممّا لنا وعليكم ( 1 ) . فإسلامنا قد سمع ، وجاهليّتنا لا تدفع ( 2 ) ، وكتاب اللَّه يجمع لنا ما شذّ عنّا وهو قوله * ( « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ الله » ) * وقوله تعالى * ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا والله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) * فنحن مرّة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطَّاعة . ولمّا احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السّقيفة برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فلجوا عليهم ، فإن يكن الفلج به فالحقّ لنا دونكم ، وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم ( 3 ) . وزعمت أنّي لكلّ الخلفاء حسدت وعلى كلَّهم
هامش
( 1 ) اي هذه الفضائل المعدودة لنا واضدادها المسرودة لكم .
( 2 ) إشارة إلى أن شرف بيته على غيره لا يخفى به في الاسلام فقط فان شر أشم في الجاهلية أيضا مشهور ، ومكارم أخلاقهم لا يدفعها دافع .
( 3 ) وهو الزام لهم وصورته ان الأنصار لما طلبوا الإمامة لأنفسهم وقالوا للمهاجرين ( منا أمير ومنكم أمير ) احتج المهاجرون عليهم بان رسول اللَّه منهم وانه من شجرتهم فهم بذلك أحق بالأمر من بعده فسلموا لهم ، ولا يخلو هذا التسليم اما لكونهم أقرب إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم من الأنصار أو لغير ذلك ، فإن كان الأول فأهل البيت أولى بذلك الحق لكونهم أقرب اليه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من غيرهم ، وهم ثمرة تلك الشجرة ، وان كان بغيره فحجة الأنصار قائمة ، وهم على دعواهم .