ذاكر فضائل جمّة ( 1 ) تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمجّها آذان السّامعين فدع عنك من مالت به الرّميّة ( 2 ) فإنّا صنائع ربّنا ( 3 ) والنّاس بعد صنائع لنا . لم يمنعنا قديم عزّنا ( 4 ) ولا عاديّ طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء ولستم هناك . وأنّى يكون ذلك كذلك ومنّا النّبيّ ومنكم المكذّب ( 5 ) ، ومنّا أسد اللَّه ومنكم أسد الأحلاف ، ومنّا سيّدا شباب أهل الجنّة ومنكم صبية النّار ، ومنّا خير نساء العالمين
هامش
( 1 ) إشارة إلى نفسه عليه السلام .
( 2 ) الطريدة : التي يرميها الصائد ، والمراد بها الدنيا ، اي دع عنك من مال إلى الدنيا ومالت به من الطمع والمقاصد ، الذين يغرونك بالمضي في الباطل طلبا للدنيا وطمعا فيها . قيل يعرض عليه السلام بهذا بعمرو بن العاص وأمثاله من أصحاب معاوية وفي « نهاية الإرب » ودع عنك من مالت به ( الدنية ) وهي الدنيا ، أو الامر الخسيس .
( 3 ) يقال : ( فلان صنيعة فلان ) إذا اختصه لموضع نعمته كقوله تعالى : ( واصطنعتك لنفسي ) والمعنى : ان اللَّه اصطفانا ، وجعل النبوة في بيتنا ومنه فاضت الهداية على الورى .
( 4 ) قديم مفعول ( يمنع ) والفاعل ( ان خلطناكم ) والعادي : الاعتيادي المعروف ، والاكفاء : جمع كفء : وهو النظير في الشرف .
( 5 ) المكذب : عتبة بن ربيعة أو شيبة وفيهما وفي جماعة من قريش نزل قوله تعالى : ( ذرني والمكذبين ) ، أو المراد به أبو سفيان فان تكذيبه لرسول اللَّه معلوم . و ( أسد اللَّه ) اللَّه ) حمزة و ( أسد الاحلاف ) عتبة بن ربيعة ووهم بعض شراح « النهج » فقال : أسد بن عبد العزى لابنه من بني زهرة ولا يمكن ان يعير به معاوية و ( سيدا شباب أهل الجنة ) الحسن والحسين ، و ( صبية النار ) أولاد عقبة بن أبي معيط ، و ( خير نساء العالمين ) فاطمة بنص من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كما مر في مصادر الكلام برقم 200 ( خطب ) ، و ( حمالة الحطب ) أم جميل عمة معاوية .