ألا تربع أيّها الإنسان على ظلعك ( 1 ) وتعرف قصور ذرعك وتتأخّر حيث أخّرك القدر ، فما عليك غلبة المغلوب ولا لك ظفر الظَّافر . وإنّك لذهّاب في التّيه ( 2 ) روّاغ عن القصد . ألا ترى - غير مخبر لك ولكن بنعمة اللَّه أحدّث - أنّ قوما ( 3 ) استشهدوا في سبيل اللَّه من المهاجرين ولكلّ فضل ، حتّى إذا استشهد شهيدنا ( 4 ) قيل سيّد الشّهداء ، وخصّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه . أولا ترى أنّ قوما قطعت أيديهم في سبيل اللَّه - ولكلّ فضل - حتّى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم ( 5 ) قيل الطَّيّار في الجنّة وذو الجناحين ، ولولا ما نهى اللَّه عنه من تزكية المرء نفسه لذكر
هامش
( 1 ) استفهام على سبيل التنبيه له على قصوره عن درجة السابقين ، واستعار لفظ الظلع لقصوره ، ووجه المشابهة قصوره عن لحاق رتبة السابقين كقصور البعير الظالع عن شأو الضليع .
( 2 ) التيه : الضلال ، والرواغ : الميال ، والقصد : الاعتدال .
( 3 ) قوله عليه السلام لست مخبرا لك : اي لست عندي اهلا لأخبرك بذلك ، و « ان قوما » مفعول لترى .
( 4 ) يعني حمزة بن عبد المطلب رضي اللَّه عنه .
( 5 ) المراد به جعفر بن أبي طالب رضوان اللَّه عليه .