طفقت تخبرنا ببلاء اللَّه عندنا ونعمته علينا في نبيّنا ، فكنت في ذلك كناقل التّمر إلى هجر ( 1 ) أو داعي مسدّده إلى النّضال . وزعمت أنّ أفضل النّاس في الإسلام فلان وفلان ، فذكرت أمرا إن تمّ اعتز لك كلَّه ( 2 ) ، وإن نقص لم تلحقك ثلمه . وما أنت والفاضل والمفضول ( 3 ) ، والسّائس والمسوس وما للطَّلقاء وأبناء الطَّلقاء والتّمييز بين المهاجرين الأوّلين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم . هيهات لقد حنّ قدح ليس منها ( 4 ) ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها .
هامش
( 1 ) هجر : هنا ناحية بالبحرين كثيرة النخل ، وقيل : ناحية البحرين كلها هجر ، واصل هذا المثل : ان رجلا قدم البصرة للتجارة فلم يجد فيها اكسد من التمر ، فاشترى بجميع ما معه من المال تمرا وحمله إلى هجر ، وادخره ينتظر به السعر فلم يزدد الا رخصا حتى فسد جميعه وتلف ماله فضرب به المثل .
( 2 ) ان صح ما ادعيت من فضلهم لم يكن لك حظ منه لأنك بمعزل عنه .
( 3 ) وما للطلقاء . . إلخ : استفهام على سبيل الاستحقار ، واستنكار عليه ان يخوض في مثل هذه الأمور العظيمة مع حقارته .
( 4 ) حن : صوت ، والقدح - بكسر القاف - السهم من قداح الميسر ، وإذا كان أحد القداح من غير أخواته فاجاله المفيض خرج له صوت يخالف أصواتها فيعرف به انه ليس من جملة القداح ، مثل يضرب لمن يفاخر بقوم ليس منهم ، وقد تمثل به عمر بن الخطاب « رضي اللَّه عنه » حين امر رسول اللَّه عليا عليهما السلام ان يضرب عنق عقبة بن أبي معيط فقال : اقتل من بين قريش فقال عمر : ( حن قدح ليس منها ) ، وذلك أن جده ذكوان غلام من أهل صفورية تبناه أمية .