القول ما قال والرأي ما رأى ، فأيس جرير عند ذلك من معاوية ومن عوام أهل الشام . وأبطأ جرير عند معاوية حتى اتهمه الناس ، قيل مكث ثلاثة اشهر وقيل أربعة ، وأشار على علي عليه السلام أصحابه للاستعداد للحرب فقال عليه السلام : ان استعدادي لحرب أهل الشام وجرير عندهم اغلاق للشام ، وصرف لأهله عن خير أرادوه . إلى آخر الكلام الذي ذكره الرضي تحت رقم ( 43 ) خطب ( 1 ) . ولما أبطأ جرير على أمير المؤمنين كتب اليه : اما بعد ، فإذا اتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل . . . إلى آخر الكتاب وقد ذكره الرضي في هذا الباب وسيأتي الكلام عليه برقم 8 ان شاء اللَّه تعالى ( 2 ) . فلما انتهى الكتاب إلى جرير أتى معاوية فاقرأه الكتاب ، قال : يا جرير الحق بصاحبك وكتب اليه بالحرب كما سنشير إلى ذلك عند الكلام على مصادر الرسالة الآتية . أجملت قصة بعث جرير من مطولات السير أمثال « صفين » لنصر بن مزاحم و « الإمامة والسياسة » لابن قتيبة ، وليس فيما ذكرته خروج عن الصدد وإنما الغاية بيان ارتباط مواد « نهج البلاغة » بعضها ببعض . اما من ذكر كتاب أمير المؤمنين عليه السلام مع جرير إلى معاوية قبل الشريف الرضي فهم : 1 - نصر بن مزاحم في كتاب « صفين » : ص 29 . 2 - ابن قتية في « الإمامة والسياسة » ج 1 - 93 .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 198
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٩٨
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 ، 89 وانظر ج 1 ص 445 من هذا الكتاب .
( 2 ) انظر ص 214 من هذا الجزء .