تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

فكتب علي عليه السلام اليه جوابا عن كتابه : من عبد اللَّه أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . اما بعد : اتتني منك موعظة موصلة ( 1 ) ، ورسالة محبّرة ، نمقتها بضلالك ، وامضيتها بسوء رأيك وكتاب امريء ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى فاجابه ، وقاده الضلال فاتبعه ، فهجر لاغطا ، وضل خابطا ( 2 ) . فأما امرك لي بالتقوى فأرجو ان أكون من أهلها ، واستعيذ باللَّه من أن أكون من الذين إذا أمروا بها اخذتهم ( العزة بالاثم ) . واما تحذيرك إياي ان يحبط عملي ، وسابقتي في الاسلام ، فلعمري لو كنت الباغي عليك لكان لك ان تحذرني ذلك ، ولكني وجدت اللَّه تعالى يقول * ( وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) * ( 3 ) فانظر إلى الفئتين ، اما الفئة الباغية فوجدنا الفئة التي أنت فيها ، لان بيعتي في المدينة لزمتك وأنت بالشام كما لزمتك بيعة عثمان بالمدينة وأنت أمير لعمر على الشام وكما لزمت يزيد أخاك بيعة عمر وهو أمير لأبي بكر على الشام . واما شق عصا هذه الأمة فانا أحق ان أنهاك عنه ، فاما تخويفك لي من قتل أهل البغي ، فان رسول اللَّه امرني بقتالهم وقتلهم ، وقال لأصحابه « ان

هامش
( 1 ) موصلة : مجموعة الألفاظ من هاهنا وهاهنا ، وذلك عيب في الكتابة والخطابة ، وهو الظاهر على رسالة معاوية كما ترى :
( 2 ) هجر : هذى ، واللاغط : ذو اللغط وهو الصوت والجلبة ، والخبط هنا المشي على غير هدى .
( 3 ) الحجرات : 9 .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 201 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب