تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

ما ورد هنا من كتاب نقله قبل الرضي أعثم الكوفي في ( الفتوح ) ج 2 ص 431 والمبرد في ( الكامل ) ج 1 ص 193 ونصر بن مزاحم في كتاب ( صفين ) : ص 64 بصور تختلف اختلافا قليلا وهذا الكتاب كتبه علي عليه السلام جوابا عن كتاب معاوية في أثناء حرب صفين بل في أواخرها ( 1 ) . وكان كتاب معاوية : من عبد اللَّه معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب . اما بعد : فان اللَّه تعالى يقول في محكم كتابه : * ( ولَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) ) * ( 2 ) اني أحذرك اللَّه ان تحبط عملك وسابقتك بشق عصا هذه الأمة وتفريق جماعتها ، فاتق اللَّه واذكر موقف القيامة ، واقلع عما أسرفت فيه من الخوض في دماء المسلمين ، واني سمعت رسول اللَّه يقول : ( لو تمالأ أهل صنعاء وعدن على قتل رجل واحد من المسلمين لأكبهم اللَّه على مناخرهم في النار ) فكيف يكون حال من قتل اعلام المسلمين وسادات المهاجرين بله ( 3 ) ما طحنت رحى حربه من أهل القرآن ، وذوي العبادة والايمان ، من شيخ كبير ، وشاب غرير ، كلَّهم باللَّه تعالى مؤمن ، وله مخلص ، وبرسوله مقر عارف ، فان كنت أبا حسن انما تحارب على الامرة والخلافة فلعمري لو صحت خلافتك لكنت قريبا من أن تعذر في حرب المسلمين ، ولكنها ما صحت لك ، أنّى بصحتها وأهل الشام لم يدخلوا فيها فقد واللَّه اكلتهم الحرب فلم يبق منهم الا كالثمد في قرارة الغدير ( 4 ) واللَّه المستعان .

هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : م 3 ، 302 .
( 2 ) الزمر : 65 .
( 3 ) بله اسم فعل بمعنى دع واترك .
( 4 ) الثمد : الماء القليل يتجمع في الشتاء وينضب في الصيف