وقل لابن حرب ما لك اليوم خلَّة
تروم بها ما رمت واقطع له الامل
وأورد ولا تفرط بشيء تخافه
عليك ولا تعجل فلا خير في العجل
وما من علي في ابن عفان سقطة
بقول ولا مالا عليه ولا قتل
وما كان إلا لازما قعر بيته
إلى أن أتى عثمان في داره الاجل
وصي رسول اللَّه من دون أهله
ومن باسمه في فضله يضرب المثل
فمن قال قولا غير هذا فحسبه
من الزور والبهتان بعض الذي احتمل
فلما قرأ شرحبيل الكتاب ذعر وفكر ، وقال : هذه نصيحة لي في ديني ، ولا واللَّه لا أعجل في هذا الامر بشيء ، وكاد يحول عن نصر معاوية ويتوقف ، فلفق معاوية له الرجال يدخلون عليه ويخرجون ، وهم يعظَّمون عنده قتل عثمان ، ويرمون عليا به ، ويقيمون الشهادة الباطلة والكتب المختلقة حتى أعادوا رأيه ، وشحذوا عزمه . فقام ودخل على معاوية وقال : أنت عامل أمير المؤمنين ( عثمان ) وابن عمه ، ونحن المؤمنون ، فان كنت تجاهد عليا وقتلة عثمان حتى نأخذ ثأرنا أو تذهب أرواحنا استعملناك علينا والا عزلناك واستعملنا غيرك ممن نريد ثم جاهدنا معه حتى ندرك بدم عثمان أو نهلك .
فقال جرير - وكان حاضرا - : مهلا يا شرحبيل فان اللَّه قد حقن الدماء ، ولمّ الشعث ، وجمع امر الأمة ، ودنا من هذه الأمة سكون فإياك ان تفسد بين الناس وامسك عن هذا القول قبل ان يشيع ، ويظهر عنك قول لا تستطيع رده ، فقال : واللَّه لا اسره ابدا ، ثم قام فتكلم به . فقال الناس : صدق ،