تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
واستقدم معاوية شرحبيل بن السمط رئيس اليمنية وشيخها ، والمقدم عليها ، ودس اليه رجالا يغرونه بعلي ويشهدون عنده انه قتل عثمان حتى ملأوا صدره حقدا وترة وإحنا على علي عليه السلام وجاء شرحبيل إلى حصين بن نمير وقال ابعث إلى جرير فليأتنا ، فبعث اليه ان زرنا فعندنا شرحبيل فاجتمعا عند حصين ، فقال شرحبيل أتيتنا بأمر ملفف لتلقينا في لهوات الأسد ، وأردت ان تخلط الشام بالعراق ، واطريت عليا وهو قاتل عثمان ، واللَّه سائلك عما قلت يوم القيامة . فقال جرير : اما قولك : اني جئت بأمر ملفف ، فكيف يكون ملففا وقد اجتمع عليه المهاجرون والأنصار ، وقوتل على رده طلحة والزبير واما قولك اني القيك في لهوات الأسد ففي لهواتها ألقيت نفسك واما خلط أهل الشام بأهل العراق فخلطهما على حق ، خير من فرقتهما على باطل ، واما قولك : إن عليا قتل عثمان ، فو اللَّه ما في نفسك وبدنك من ذلك إلا القذف بالغيب من مكان بعيد ، ولكنك ملت إلى الدنيا وشئ كان في نفسك على زمان سعد بن أبي وقاص . فبلغ ما قالا إلى معاوية فبعث إلى جرير فزجره . والقي إلى شرحبيل كتاب غفل لا يدرى كاتبه وفيه :
شرحبيل يا بن السمط لا تتبع الهوى فما لك في الدنيا من الدين من بدل ولا تك كالمجرى إلى شر غاية
فقد خرق السربال واستنوق الجمل ( 1 )
هامش
( 1 ) مثل يضرب للرجل : يكون في حديث ثم يخلطه بغيره وينتقل ، وأول من قاله طرفة ابن العبد سمع المسيب بن علس ينشد عند عمرو بن هند ملك الحيرة شعرا في وصف جمل حتى بلغ هذا البيت :وقد أتلاقى الهم عند احتضاره بناج عليه الصيعرية مكدمفقال طرفة وهو غلام يومئذ : ( إستنوق الجمل ) فضحك الحاضرون وذلك لأن الصيعرية سمة للناقة فنقلها للفحل . فغضب المسيب وقال : ليقتلنه لسانه فكان كما تفرس المسيب فقد قتله عمرو بن هند وهو ابن ست وعشرين سنة والقصة مشهورة في كتب الأدب .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 196 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب