وقطع الرحم ، فقال عمرو من هو ، قال علي قال : - واللَّه يا معاوية ما أنت وعلي حملي بعير ، وليس لك هجرته ولا سابقته ، ولا صحبته ولا جهاده ، ولا فقهه ولا علمه . وان له مع ذلك لحظا في الحرب ليس لأحد غيره ، ولكني قد تعودت من اللَّه تعالى احسانا وبلاء جميلا ، فما تجعل لي ان شايعتك على حربه وانك لتعلم ما فيه من الغرر والخطر قال : حكمك ، فقال : مصر طعمة ( 1 ) ، فتلكأ عليه معاوية وقال : يا أبا عبد اللَّه إني اكره ان تتحدث العرب عنك انما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا ، فقال عمرو : دعني عنك ما مثلي يخدع لأنا أكيس من ذلك ، قال معاوية : ادن مني اسارك فدنا منه عمرو ليساره فعض معاوية اذنه وقال : هذه خدعة ( 2 ) . واستشار معاوية أخاه عتبة بالامر فقال : اما ترضى ان تشتري عمرا بمصر إن هي صفت لك ليتك لا تغلب على الشام فقال : يا عتبة بت عندنا الليلة ، فلما أصبح ارسل إلى عمرو ، واجابه إلى ما طلب ، وكتب له كتابا على أن لا ينقض شرط طاعة ، فكتب عمرو على أن لا تنقض طاعة شرطا ، فكايد أحدهما الآخر . وإلى ذلك أشار أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة ( 26 ) : ولم يبايع حتى شرط ان يؤتيه على البيعة ثمنا . . . إلخ ( 3 ) .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 195
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٩٥
هامش
( 1 ) قال أبو عثمان الجاحظ : كانت مصر في نفس عمرو بن العاص لأنه هو الذي فتحها سنة تسع عشرة من الهجرة في خلافة عمر فكان لعظمها في نفسه وجلالتها في صدره وما قد عرفه من أموالها ، وسعة الدنيا فيها فلا يستعظم أن يجعلها ثمنا من دينه .
( 2 ) قال ابن أبي الحديد : قال شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه اللَّه تعالى قول عمرو له : دعنا عنك كناية عن الالحاد ، بل تصريح به : أي دع هذا الكلام لا أصل له ، فإن اعتقاد الآخرة وأنها لا تباع بعرض الدنيا من الخرافات ، قال رحمه اللَّه تعالى : وما زال عمرو بن العاص ملحدا ، ما تردد قط في الإلحاد والزندقة ، وكان معاوية مثله ، ويكفي من تلاعبهما بالإسلام حديث السرار المروي ، وإن معاوية عض أذن عمرو ، أين هذا من أخلاق علي عليه السلام وشدته في ذات اللَّه وهما مع ذلك يعيبانه بالدعابة أه . « الشرح : م 1 ، 137 » .
( 3 ) نهج البلاغة 1 ، 62 .