ذلك ، وبايعوه عليه ، وأوثقوا له ان يبذلوا أموالهم وأنفسهم حتى يدركوا بثأره أو تلحق أرواحهم باللَّه .
وأحب الزيادة في الاستظهار فدعا أهل ثقته فاستشارهم ، فأشار عليه اخوه عتبة بعمرو بن العاص وهو يومئذ مقيم بفلسطين ، فكتب اليه معاوية يعلمه بقدوم جرير في بيعة علي ، وانه حبس الأمر عليه ، وطلب منه ان يقدم للمذاكرة فاستشار عمرو ولديه عبد اللَّه ومحمدا بالأمر ، فنهاه عبد اللَّه وحبّذ له محمد .
فقال عمرو : اما أنت يا عبد اللَّه فأمرتني بما هو خير لي في ديني ، واما أنت يا محمد فامرتني بما هو خير لي في دنياي ، وانا ناظر ، فبات ليلته ساهرا مفكرا في الأمر فلما أصبح دعا غلامه وردان وكان داهيا ، وقال ارحل يا وردان ، ثم قال : احطط يا وردان ثم قال : ارحل يا وردان احطط يا وردان ، وجعل يردد هذا القول ، فقال وردان : خلطت يا أبا عبد اللَّه ، اما إن شئت أنبأتك بما في قلبك . قال : هات ويحك قال : اعتركت الدنيا والآخرة على قلبك ، فقلت علي معه الآخرة في غير دنيا ، وفي الآخرة عوض من الدنيا ، ومعاوية معه الدنيا بغير آخرة وليس في الدنيا عوض من الآخرة ، وأنت واقف بينهما . قال : قاتلك اللَّه ما أخطأت ما في قلبي فما ترى يا وردان قال : أرى ان تقيم في بيتك ، فان ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك ، قال : الآن : الآن : لما شهرت العرب سيرى إلى معاوية . فارتحل فسار حتى قدم على معاوية ، وعرف حاجة معاوية اليه وكايد كل واحد منهما صاحبه ، فقال له معاوية : يا أبا عبد اللَّه إني أدعوك إلى جهاد هذا الرجل . الذي عصى اللَّه ، وشق عصا المسلمين ، وقتل الخليفة ، واظهر الفتنة ، وفرق الجماعة ،
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 194
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٩٤