تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

خصوصا وهو يشكو فيه داء الفتنة التي استعر نارها - كما في رواية محمد بن حبيب - وقد وهم من نسب هذا الكلام إلى غيره ( 1 ) ، لأن من سبر اغوار التاريخ علم أن عليا هو الأصل والجملة والتفصيل في امر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وجهازه ( 2 ) ، وان من نسب اليه هذا الكلام ليس له في ذلك الامر ناقة ولا جمل . لم يشهده في مرضه ، ولم يحضره عند موته ، ولم يل شيئا من امره . قال ابن أبي الحديد : روى محمد بن حبيب في أماليه ، قال : تولى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم علي عليه السلام والعباس رضي اللَّه عنه ، وكان علي عليه السلام يقول بعد ذلك : ما شممت أطيب من ريحه ، ولا رأيت اضوأ من وجهه حينئذ ، ولم أره يعتاد فاه ما يعتاد أفواه الموتى . قال محمد بن حبيب : فلما كشف الإزار عن وجهه بعد غسله انحنى عليه فقبله مرارا ، وبكى طويلا ، وقال : « بأبي أنت وأمي طبت حيا وطبت ميتا ، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد سواك من النبوة والانباء واخبار السماء ، خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك ، وعممت حتى صارت المصيبة فيك سواء ، ولولا انك أمرت بالصبر ، ونهيت عن الجزع لانفدنا عليك ماء الشؤون ، ولكن اتى ما لا يدفع ، اشكو إليك كمدا وادبارا محالفين ، وداء الفتنة فإنها قد استعرت نارها ، وداؤها الداء الأعظم ، بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من بالك وهمك » . ثم نظر إلى قذاة في عينه فلفظها بلسانه ثم رد الإزار على وجهه ( 3 ) اه .

هامش
( 1 ) أنظر ( زهر الآداب ) ج 1 ص 31 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد م 2 ص 193 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة م 3 ص 194 .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 172 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب