للحقّ ذليل . أهله معتكفون على العصيان ، مصطلحون على الإدهان فتاهم عارم ، وشائبهم آثم ، وعالمهم منافق ، وقارئهم مماذق . لا يعظَّم صغيرهم كبيرهم ، ولا يعول غنيّهم فقيرهم ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : « اعلم أن هذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه السلام في واقعة اقتضت ذلك ، وذلك أنه امر ابن أخته جعدة بن هبيرة المخزومي ان يخطب الناس يوما فصعد المنبر فحصر ولم يستطع الكلام فقام أمير المؤمنين عليه السلام فتسنم ذروة المنبر فخطب خطبة طويلة ذكر الرضي رحمه اللَّه منها هذه الكلمات » ( 2 ) . فهو هنا يذكر الواقعة التي اقتضت ان يقول هذا الكلام ، وينص على أن هذه الكلمات من خطبة طويلة . ورواه الكليني في ( روضة الكافي ) ص 396 والآمدي في موضعين من « غرر الحكم » : ص 82 من أول الكلام المذكور هنا إلى ( غصونه ) وروى بدلها ( أغصانه ) ، وص 132 من ( واعلموا انكم ) إلى آخر الكلام بنقصان جملة ( رحمكم اللَّه ) وزيادة ( فيه ) بعد اللسان ( وبعد ) « اللازم » ويظهر من ذلك أنه مختص بمصدر . وروى الزمخشري في أوائل الجزء الأول من « ربيع الأبرار » من قوله عليه السلام ( واعلموا رحمكم اللَّه ) إلى آخر الكلام .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 168
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٦٨
هامش
( 1 ) العارم : الشرس ، والمماذق : من يمزج وده بالغش .
( 2 ) شرح نهج البلاغة م 3 ص 184 .