فيها بما يبصرون ، وبادروا فيها ما يحذرون ( 1 ) . تقلَّب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ( 2 ) ، يرون أهل الدّنيا يعظمون موت أجسادهم وهم أشدّ إعظاما لموت قلوب أحيائهم . قال ابن أبي الحديد : هذه الخطبة من محاسن خطبه عليه السلام وفيها من صناعة البديع ما هو ظاهر للمتأمل ( 3 ) . وفسر ابن الأثير غريب هذه الخطبة في مواضع من « النهاية » . ففي ج 2 ص 61 مادة ( خلس ) قال : ومنه حديث على ( بادرو بالاعمال مرضا حابسا أو موتا خالسا ) اي يختلسكم على حين غفلة ، ولاحظ خلو رواية ابن الأثير من قوله عليه السلام ( عمرا ناكسا ) لتعلم ان له مصدرا غير « النهج » . وفي مادة ( عبل ) : ج 3 ص 174 قال : وفي حديث علي : ( تكنفتكم غوائله ، واقصدتكم معابله ) المعابل نصال عراض طوال ، الواحدة : معبلة ، وفي ج 1 ص 355 مادة ( حدم ) قال في حديث علي : ( يوشك ان تغشاكم دواجي ظلله ، واحتدام علله ) وهو من احتدام النار : التهابها وشدة حرها ، وكرر ذلك في ج 2 ص 103 مادة ( دجى ) قال : ومنه حديث علي رضي اللَّه عنه : ( يوشك ان تغشاكم دواجي ظلله ) اي ظلمها واحدها داجية . ونثر الآمدي أكثر هذه الخطبة في مواضعها من « غرر الحكم » باختلاف
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 164
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٦٤
هامش
( 1 ) بادروا ما يحذرون : سبقوه فلم يصبهم .
( 2 ) تقلب : تتقلب وظهراني - بفتح النون ولا يجوز كسرها - أي بين أهل الآخرة . أي أنهم لا يخلطون إلا أهل الآخرة .
( 3 ) شرح نهج البلاغة م 3 ص 183 .