تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

حميم خاصّ لم ينفع ، وقريب محزون لم يمنع ، وآخر شامت لم يجزع . فعليكم بالجدّ والاجتهاد ، والتّأهّب والاستعداد ، والتّزوّد في منزل الزّاد . ولا تغرّنّكم الدّنيا كما غرّت من كان قبلكم من الأمم الماضية والقرون الخالية الَّذين احتلبوا درّتها ، وأصابوا غرّتها ( 1 ) ، وأفنوا عدّتها ، وأخلقوا جدّتها . أصبحت مساكنهم أجداثا ، وأموالهم ميراثا . لا يعرفون من أتاهم ، ولا يحفلون من بكاهم ( 2 ) ، ولا يجيبون من دعاهم فاحذروا الدّنيا فإنّها غدّارة ، غرّارة خدوع ، معطية منوع ، ملبسة نزوع . لا يدوم رخاؤها ، ولا ينقضي عناؤها ، ولا يركد بلاؤها . ( منها في صفة الزّهاد ) كانوا قوما من أهل الدّنيا وليسوا من أهلها فكانوا فيها كمن ليس منها . عملوا

هامش
( 1 ) الدرة - بالكسر - اللبن ، والغرة : الغفلة .
( 2 ) يحفلون : يبالون .