في الأغلال مصفّدا ( 1 ) ، أحبّ إليّ من أن ألقى اللَّه ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ، وغاصبا لشيء من الحطام . وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ( 2 ) ، ويطول في الثّرى حلولها واللَّه لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتّى استماحني من برّكم صاعا ، ورأيت صبيانه شعث الشّعور غبر الألوان من فقرهم كأنّما سوّدت وجوههم بالعظلم ( 3 ) ، وعاودني مؤكَّدا وكرّر عليّ القول مردّدا فأصغيت إليه سمعي فظنّ أني أبيعه ديني وأتّبع قياده مفارقا طريقتي ، فأحميت له حديدة ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضجّ ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها ( 4 ) . فقلت له ثكلتك الثّواكل
هامش
( 1 ) الاغلال : جمع غل وهو الجامعة ، ومصفد : مقيد .
( 2 ) القفول : الرجوع ، والثرى التراب .
( 3 ) املق : افتقر ، واستماحني : طلب مني ، والعظلم : نبت يصبغ به ما يراد اسوداده وقيل : هو الوسمة .
( 4 ) الدنف : المرض ، والميسم - بكسر الميم وفتح السين - المكواة .