تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

الأعمال . وحقّا أقول ما الدّنيا غرّتك ولكن بها اغتررت ولقد كاشفتك العظات وآذنتك على سواء ( 1 ) . ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك والنّقص في قوّتك أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرّك . ولربّ ناصح لها عندك متّهم ( 2 ) ، وصادق من خبرها مكذّب . ولئن تعرّفتها في الدّيار الخاوية والرّبوع الخالية ( 3 ) لتجدنّها من حسن تذكيرك وبلاغ موعظتك بمحلَّة الشّفيق عليك والشّحيح بك ( 4 ) . ولنعم دار من لم يرض بها دارا ، ومحلّ من لم يوطَّنها محلَّا . وإنّ السّعداء بالدّنيا غدا هم الهاربون منها اليوم . إذا رجفت الرّاجفة ، وحقّت بجلائلها القيامة . ولحق بكلّ منسك أهله ( 5 ) ، وبكلّ معبود عبدته ،

هامش
( 1 ) العظات جمع عظة اي الموعظة مرفوعة على أنها فاعل كاشفتك ويرى ابن أبي الحديد انها منصوبة بنزع الخافض اي بالعظات ، وفاعل كاشفتك ضمير مستتر يعود على الدنيا ، وآذنتك : أعلمتك ، على سواء : اي على عدل وانصاف .
( 2 ) اي رب حادث من حوادثها يلقي إليك النصيحة بالعبرة فتتهمه .
( 3 ) تعرفتها : طلبت معرفتها ، والخاوية : المتداعية والربوع جمع ربع وهو المنزل .
( 4 ) الراجفة : الصيحة ، وحقت : تحققت وصارت على اليقين والجلائل : الأمور العظام
( 5 ) المنسك : العبادة أو موضعها .