وقد ذكر السيد في ( الطراز ) ج 2 ص 272 عند كلامه على ( المباديء والافتتاحات ) مطلع هذا الكلام والكلامين المتقدمين عليه فقال : « وله عليه السلام من الافتتاحات الرشيقة في خطبه ، ومواعظه ، وكتبه ما يفوق على كل كلام ثم ذكر قوله عليه السلام « يا له مراما ما ابعده » إلى قوله سلام اللَّه عليه « أم بعديد الهلكى يتكاثرون » ثم قال رحمه اللَّه : « فانظر إلى هذا الافتتاح ما اجمعه للمقصود ، وأشد ملائمته لمراد الآية مع الاختصار البالغ والايجاز البديع الذي يزيد تفصيله من بعد في أثناء الخطبة » ، ثم ذكر مطلع الكلام الذي قبل هذا الكلام إلى قوله عليه السلام : « وحذره من الهلكة » ثم نقل مطلع هذا الكلام إلى قوله عليه السلام « اما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك » وعلَّق عليه قائلا : « انظر ايّها المتأمل إلى هذه المطالع في الوعظ والزجر ، وهذه الافتتاحات بمعاني هذه الآي كيف طبق مفاصلها ، ولم يخالف مجراها ، ويحقق مغزاها بالكلام الذي تبهر القرائح فصاحته ، وتدهش العقول جزالته وبلاغته ، وللَّه در أمير المؤمنين لقد فاق في كل خصاله ، ونكص كل بليغ ان يحذو على مثاله خاصة فيما يتعلق بالخطب بالتوحيد فإنها افتتاحات ملائمة للمقصود أشدّ الملائمة » . علما بأن ما نقله من هذا الكلام وسابقيه يختلف بيسير جدا يمكننا القول معه انه اعتمد في النقل على غير ( النهج ) . 222 - ومن كلام له عليه السّلام واللَّه لأن أبيت على حسك السّعدان مسهّدا ( 1 ) ، وأجر
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 145
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٤٥
هامش
( 1 ) السعدان : نبت ذو شوك وهو من أطيب مراعي الإبل حتى ضرب المثل به فقيل ( مرعى ولا كالسعدان ) وحسكته : شائكة تشبه حلمة الثدي . ومسهدا : ممنوع من النوم .