قلبك بعزيمة ، ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة ( 1 ) . وكن للَّه مطيعا ، وبذكره آنسا . وتمثّل في حال تولَّيك عنه إقباله عليك ( 2 ) . يدعوك إلى عفوه ويتغمّدك بفضله وأنت متولّ عنه إلى غيره . فتعالى من قويّ ما أكرمه ( 3 ) ، وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته وأنت في كنف ستره مقيم ، وفي سعة فضله متقلَّب . فلم يمنعك فضله ولم يهتك عنك ستره ، بل لم تخل من لطفه مطرف عين ( 4 ) في نعمة يحدثها لك ، أو سيّئة يسترها عليك ، أو بليّة يصرفها عنك . فما ظنّك به لو أطعته وأيم اللَّه لو أنّ هذه الصّفة كانت في متّفقين في القوّة ، متوازيين ( 5 ) في القدرة لكنت أوّل حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ومساوي
هامش
( 1 ) العزيمة : الإرادة والتصميم ، والكرى : النوم .
( 2 ) تمثل : تصور .
( 3 ) يتغمدك : يسترك بفضله : اي بعفوه وسمى العفو والصفح فضلا تسمية للنوع بالجنس .
( 4 ) مطرف عين - بفتح الراء - اي زمان طرف العين اي حركة جفنها ونصب مطرف على الظرفية .
( 5 ) متوازيين : متساويين .