أدحض مسؤول حجّة ، وأقطع مغترّ معذرة . لقد أبرح جهالة بنفسه ( 1 ) . يأيّها الإنسان ما جرّأك على ذنبك ، وما غرّك بربّك ، وما آنسك بهلكة نفسك . أما من دائك بلول ( 2 ) أم ليس من نومتك يقظة . أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك فلربّما ترى الضّاحي لحرّ الشّمس فتظلَّه ، أو ترى المبتلي بألم يمضّ جسده ( 3 ) فتبكي رحمة له ، فما صبّرك على دائك ، وجلَّدك على مصابك ، وعزّاك عن البكاء على نفسك . وهي أعزّ الأنفس عليك . وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة ( 4 ) وقد تورّطت بمعاصيه مدارج سطواته ( 5 ) . فتداو من داء الفترة في
هامش
( 1 ) الحجة الداحضة : الباطلة ، يقال : أبرح شجاعة وابرح لؤما وابرح جهالة اي اتى بالشيء الشديد منها .
( 2 ) ما آنسك - بالمد والتشديد أيضا - والمعنى كيف لم تستوحش من الأمور التي بها هلكة نفسك والبلول : مصدر بل الرجل من مرضه : اي برأ .
( 3 ) الضاحي لحر الشمس : البارز ، والممض : المؤلم .
( 4 ) بيات نقمة - بفتح الباء - طروقها ليلا .
( 5 ) تورط : وقع في الورطة - بتسكين الراء - وهي الهلاك وهي في الأصل الأرض المطمئنة لا طريق فيها ، والمدارج : الطرق والمسالك .