سعيهم وحمد مقامهم يتنسّمون بدعائه روح التّجاوز ( 1 ) . رهائن فاقة إلى فضله ، وأسارى ذلَّة لعظمته . جرح طول الأسى قلوبهم ( 2 ) ، وطول البكاء عيونهم . لكلّ باب رغبة إلى اللَّه منهم يد قارعة يسألون من لا تضيق لديه المناد ح ( 3 ) ولا يخيب عليه الرّاغبون . فحاسب نفسك لنفسك فإنّ غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك . روى صدر هذا الكلام الآمدي في ( غرر الحكم ) ص 81 بحرف الألف بلفظ « إنّ » المشددة بتقديم وتأخير واختلاف يسير يدل ان له مصدرا خاصا فمثلا روى قوله عليه السلام : « تبصر به بعد العشوة » قبل قوله سلام اللَّه عليه « وتسمع به بعد الوقرة » عكس ما هو في ( النهج ) وروى « ويهتفون به في آذان الغافلين » والذي في ( النهج ) : « يهتفون بالزواجر عن محارم اللَّه في اسماع الغافلين » . . . إلخ . 221 - ومن كلام له عليه السّلام قاله عند تلاوته * ( يا أَيُّهَا الإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) * ( 4 )
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 140
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٤٠
هامش
( 1 ) يتنسمون : يتشممون ، والروح - بالفتح - النسيم ، والتجاوز : العفو .
( 2 ) الأسى : الحزن .
( 3 ) المنادح جمع مندوحة وهي السعة .
( 4 ) الانفطار : 6 .