عداتها . فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدّنيا حتّى كأنّهم يرون ما لا يرى النّاس ، ويسمعون ما لا يسمعون . فلو مثّلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ( 1 ) ، ومجالسهم المشهودة وقد نشروا دواوين أعمالهم ، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم عن كلّ صغيرة وكبيرة أمروا بها فقصّروا عنها ، أو نهوا عنها ففرّطوا فيها ، وحمّلوا ثقل أوزارهم ظهورهم ( 2 ) فضعفوا عن الاستقلال بها فنشجوا نشيجا وتجاوبوا نحيبا ( 3 ) يعجّون إلى ربّهم من مقاوم ندم واعتراف لرأيت أعلام هدى ، ومصابيح دجى . قد حفّت بهم الملائكة ، وتنزّلت عليهم السّكينة ، وفتحت لهم أبواب السّماء ، وأعدّت لهم مقاعد الكرامات في مقام اطَّلع اللَّه عليهم فيه فرضي
هامش
( 1 ) المقاوم جمع مقام اي مقاماتهم .
( 2 ) اي حاسبوا أنفسهم ، فوجدوا التقصير منهم ولم يحولوه على ربهم .
( 3 ) نشج الباكي : إذا اختنق بعبرته ، وتجاوبوا به : أجاب بعضهم بعضا ، والنحيب رفع الصوت بالبكاء ، ويعجون : يصيحون من مواقف الندم والاعتراف بالخطأ .