تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

وكلَّمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في الأسماع والأبصار والأفئدة ( 1 ) . يذكَّرون بأيّام اللَّه ، ويخوّفون مقامه بمنزلة الأدلَّة في الفلوات ( 2 ) . من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه وبشّروه بالنّجاة . ومن أخذ يمينا وشمالا ذمّوا إليه الطَّريق ، وحذّروه من الهلكة ، وكانوا كذلك مصابيح تلك الظَّلمات وأدلَّة تلك الشّبهات وإنّ للذّكر لأهلا أخذوه من الدّنيا بدلا فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه ، يقطعون به أيّام الحياة ويهتفون بالزّواجر عن محارم اللَّه في أسماع الغافلين ( 3 ) . ويأمرون بالقسط ويأتمرون به ( 4 ) ، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه . فكأنّما قطعوا الدّنيا إلى الآخرة وهم فيها فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنّما اطَّلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه ، وحقّقت القيامة عليهم

هامش
( 1 ) ناجاهم - هنا - بمعنى ألهمهم وكذلك كلمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا : اي صار ذلك النور مصباحا يستضيئون به .
( 2 ) أيام اللَّه : أزمان نعمه وأوقات نقمه ، والفلوات : الصحارى والقفار .
( 3 ) يهتفون بالزواجر : يصوتون بها .
( 4 ) القسط : العدل ، ويأتمرون به : يمتثلون الأمر .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 138 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب