لا تبيد ) ثم تذوق الحلاوة في كلام أمير المؤمنين ( أفبمصارع آبائهم يفخرون أم بعديد الهلكى يتكاثرون . . . ) ولا أدري بعد ذلك هل تستسيغ ( تنفق في شهواتك سرفا وتمنع في حق اللَّه درهما ، ستعلم يا لكع ) ثم لاحظ الانسجام في كلام أمير المؤمنين سلام اللَّه عليه في كل هذا الكلام على طوله ، وانظر إلى التفكك في كلام الحسن على قصره ، وما أقبح التنافر في قوله : ( وتمنع في حق اللَّه درهما ستعلم يا لكع الناس ثلاثة . . . ) . وأخيرا إنك لو قارنت بين الكلامين تجد كلام الحسن بالنسبة لكلام أبي الحسن عليه السلام كمخنث بالنسبة إلى فحل على حد تعبير ابن أبي الحديد ( 1 ) . ومما هو جدير بالذكر ان الحسن البصري كثيرا ما يسطو على كلام أمير المؤمنين عليه السلام فيأخذه إما بألفاظه أو معانيه ، ولكنه قد يخرجها في ألفاظ مستهجنة وثياب رثاث ، ومن الشواهد على ما نقول رسالته إلى عمر ابن عبد العزيز فان أكثر ما فيها مأخوذ من كلام علي عليه السلام ، فقوله فيها ( احتمال المؤنة المنقطعة التي تعقب الراحة الطويلة خير من تعجيل راحة منقطعة ) اخذه من كلامه عليه السلام ( صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة ) ( 2 ) وقوله ( فاحذر هذه الدار الضارعة الخادعة الخاتلة التي قد تزينت بخدعها وغرت بغرورها . . . ) مأخوذ من قوله عليه السلام ( وأحذركم الدنيا فإنها . . . قد تزينت بغرورها ، وغرت زينتها ) وأخذ ألفاظ أمير المؤمنين بعينها فقال ( فاحذرها الحذر كله فإنها بمنزلة الحية لين مسها وسمها يقتل ، فاعرض عما يعجبك فيها لقلَّة ما يصحبك منها . . . ( 3 )
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 136
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٣٦
هامش
( 1 ) شرح النهج م 1 ص 143 .
( 2 ) نهج البلاغة ج 2 ص 160 .
( 3 ) انظر نهج البلاغة ج 1 ص 120 .