( 1 ) وأراد الحسن البصري ان يجري في هذا المضمار فقال بعد تلاوته * ( ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ) ) * : عم الهاكم عن دار الخلود وجنة لا تبيد هذا واللَّه فضح القوم ، وهتك الستر ، وابدى الغوار ، تنفق مثل دينك في شهواتك سرفا ، وتمنع في حقّ اللَّه درهما ستعلم يا لكع ، الناس ثلاثة : مؤمن وكافر ومنافق ، فاما المؤمن فالجمه الخوف ، وقوّمه ذكر العرض ، واما الكافر فقد قنعه السيف ، وشرده الخوف ، فأذعن بالجزية ، وسمح بالضريبة ، واما المنافق ففي الحجرات والطرقات ، يسرون غير ما يعلنون ، ويضمرون غير ما يظهرون ، فاعتبر إنكارهم ربهم باعمالهم الخبيثة ، ويلك قتلت وليه ثم تتمنى جنة ( 2 ) . انظر إلى براعة الاستهلال وعلوه في كلام أمير المؤمنين عليه السلام ( يا له مراما ما ابعده ، وزورا ما أغفله ، وخطرا ما افظعه . . . ) وانظر إلى قبح المطلع وسماجته وانحطاطه في كلام الحسن ( عم الهاكم عن دار الخلود وجنة
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 135
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٣٥
جسد « وفي » النهج « » وكم أكلت . . . « وفي رواية » العيون « » واختلجت ابصارهم « بينما هي في » النهج « » وكحلت ابصارهم «
وفسر ابن الأثير في ( النهاية ) ج 2 ص 398 غريبها .
وقد أخذ أبو العلاء المعري معنى قوله عليه السلام : ( تطؤن في هامهم ) فقال :
خفف الوطأ ما اظنّ أديم الأرض
إلَّا من هذه الأجساد
ربّ لحد قد صار لحدا مرارا
ضاحك من تزاحم الاضداد
ودفين على بقايا دفين
من عهود الآباء والأجداد
هامش
( 1 ) جواهر الأدب ص 199 .
( 2 ) البيان والتبيين ج 2 ص 88 .