تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

المعمدان الإسرائيلي ( 1 ) ، والمسيح بن مريم الإلهي واقسم بمن تقسم الأمم كلها به ، لقد قرأت هذه الخطبة منذ خمسين سنة وإلى الآن أكثر من الف مرة ما قرأتها قط إلا وأحدثت عندي روعة وخوفا وعظة ، وأثرت في قلبي وجيبا ( 2 ) وفي أعضائي رعدة ، ولا تأملتها الا وذكرت الموتى من أهلي وأقاربي ، وأرباب ودي ، وخيلت في نفسي اني انا ذلك الشخص الذي وصف عليه السلام حاله ، وكم قال الواعظون والخطباء والفصحاء في هذا المعنى ، وكم وقفت على ما قالوه وتكرّر وقوفي عليه فلم أجد لشيء منه تأثير هذا الكلام في نفسي » ( 3 ) . اما مصدر هذه الخطبة في غير « النهج » فقد رواها علي بن محمد بن شاكر الليثي في كتاب ( عيون الحكم والمواعظ ) ( 4 ) وقد تقدم كلام منا حول هذا الكتاب ( 5 ) وذكر السيد في « الأعيان » : ج 39 ص 191 انه ألفه سنة ( 453 ) ه ، فعلى هذا فهو من المتأخرين عن الرضي ، ولكن عند المقابلة بين رواية الواسطي ورواية الرضي تقطع بأنه لم ينقل هذه الخطبة عن ( نهج البلاغة ) فمثلا تجد الواسطي روى هذه الفقرة « وحطاما ما افزعه » بعد قوله عليه السلام « وخطرا ما أفظعه » وليس في نسخ « النهج » التي رأيتها تلك الفقرة وفي رواية الواسطي « فكم اكلت الأرض من عزيز

هامش
( 1 ) فيلسوف يوناني ولد في أثينة امتاز بنبل أخلاقه وشهامته ، ونشأ بها كان يلقي دروسه في الأزقة وبين الجماعات بأسلوب بسيط ينتابه السؤال والجواب فكان لها أعمق الأثر ، قاوم تعاليم السفسطية فتحالف عليه أعداؤه ، فجروه امام الحكام وضغطوا عليهم فحكم عليه بشرب السم في السجن فمات سنة 339 ق . م .
( 2 ) وجب القلب : اضطرب من الخوف .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : م 3 ص 51 .
( 4 ) انظر ( بحار الأنوار ) : ج 77 ص 432 .
( 5 ) انظر ج 1 ص 69 من هذا الكتاب .