تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

مدادها ) فلما قيل لهم في ذلك ، قالوا : إنا نعرف مواضع السجود في الشعر كما تعرفون مواضع السجود في القرآن ، وإني لاطيل التعجب من رجل يخطب في الحرب بكلام يدل على أن طبعه مناسب لطباع الأسود والنمور وأمثالها من السباع الضارية ، ثم يخطب بذلك الموقف بعينه إذا أراد الموعظة بكلام يدل على أن طبعه مشاكل لطباع الرهبان ، لابسي المسوح ، الذين لم يأكلوا لحما ، ولم يريقوا دما ، فتارة يكون في صورة بسطام بن قيس الشيباني ( 1 ) ، وعتيبة بن الحارث اليربوعي ( 2 ) ، وعامر بن الطفيل العامري ( 3 ) ، وتارة يكون في صورة سقراط الحبر اليوناني ، ويوحنا

هامش
( 1 ) بسطام بن قيس بن مسعود ، سيد بني شيبان ، من اشهر فرسان العرب في الجاهلية ، يضرب بفروسيته المثل أدرك الاسلام ولم يسلم ، قتل يوم الشقيقة .
( 2 ) عتيبة ( بالتصغير ) بن الحارث بن شهاب ، فارس من فرسان العرب في الجاهلية ، يضرب به المثل في الفروسية حتى كان يلقب ( سم الفوارس ) و ( صياد الفرسان ) قتله ذؤاب ابن ربيعة ( بالتصغير ) .
( 3 ) عامر بن الطفيل ، فارس قومه ، أحد فتاك العرب ، وشعرائهم وساداتهم في الجاهلية ، كان يأمر مناديا ينادي في ( عكاظ ) هل من راجل فنحمله ، أو جائع فنطعمه ، أو خائف فنؤمنه ، أدرك الاسلام فوفد على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في المدينة يريد أن يفتك به ، فحماه اللَّه تعالى ، ودعاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلى الاسلام ، فاشترط عليه ان يجعل له نصف ثمار المدينة ويكون ولي الأمر بعده ، فلما لم يجبه عاد حانقا وهو يقول : لا ملأنها خيلا جردا ، ورجالا مردا ، ولا ربطن بكل نخلة فرسا ودعا عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : اللهم اكفني عامر بن الطفيل . فبينما هو ببعض الطريق ، اصابه الطاعون في عنقه فلجأ إلى بيت امرأة سلولية فكان يقول : يا بني عامر اغدة كغدة البعير في بيت امرأة من بني سلول حتى هلك .