تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

سلكوا في بطون البرزخ سبيلا ( 1 ) سلَّطت الأرض عليهم فيه ، فأكلت من لحومهم وشربت من دمائهم . فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون ، وضمارا لا يوجدون ( 2 ) . لا يفزعهم ورود الأهوال ، ولا يحزنهم تنّكر الأحوال ، ولا يحفلون بالرّواجف ، ولا يأذنون للقواصف ( 3 ) . غيّبا لا ينتظرون ، وشهودا لا يحضرون . وإنّما كانوا جميعا فتشتّتوا ، وألَّافا فافترقوا ( 4 ) . وما عن طول عهدهم ولا بعد محلَّهم عميت أخبارهم وصمّت ديارهم ، ولكنّهم سقوا كأسا بدّلتهم بالنّطق خرسا ، وبالسّمع صمما ، وبالحركات

هامش
( 1 ) البرزخ : الحاجز ما بين الشيئين ، والمراد به هنا ما بين الموت إلى يوم النشور .
( 2 ) الفجوات جمع فجوة وهي الفرجة بين الشيئين ، وضمار : كل ما لا يرجى ولا يوثق بعودته كالدين والوعد .
( 3 ) لا يحفلون : لا يكترثون : والرواجف : الزلازل ، ولا يأذنون : لا يسمعون ، والقواصف : الأصوات الشديدة .
( 4 ) غيب جمع غائب ، وشهودا اي انهم شهود في الصورة وغير حاضرين في المعنى ، والالاف جمع الف كالطراق جمع طارق .