سكونا ( 1 ) . فكأنّهم في ارتجال الصّفة صرعى سبات ( 2 ) . جيران لا يتأنّسون ، وأحبّاء لا يتزاورون . بليت بينهم عرى التّعارف ( 3 ) وانقطعت منهم أسباب الإخاء . فكلَّهم وحيد وهم جميع . وبجانب الهجر وهم أخلَّاء . لا يتعارفون لليل صباحا ولا لنهار مساء ، أيّ الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا ( 4 ) . شاهدوا من أخطار دارهم أفظع ممّا خافوا ، ورأوا من آياتها أعظم ممّا قدروا . فكلتا الغايتين مدّت لهم إلى مباءة ( 5 ) فاتت مبالغ الخوف والرّجاء . فلو كانوا ينطقون بها لعيّوا ( 6 ) بصفة ما شاهدوا وما عاينوا ولئن عميت آثارهم وانقطعت أخبارهم . لقد رجعت فيهم أبصار العبر ،
هامش
( 1 ) اي لم تعم اخبارهم ولم تصم ديارهم اي لم يسمع منها صوت لطول مدة أو بعد منزل ولكنهم سقوا كأس المنون فاخرستهم بعد النطق ، واصمتهم بعد السمع ، وأسكنتهم بعد الحركة .
( 2 ) اي إذا وصفهم الواصف مرتجلا غير مترو في الصفة ، ولا متهيء للقول كأنهم صرعى سبات ، اي نوم لأنه لا فرق في الصورة بين الميت في حال موته وبين النائم المسبوت .
( 3 ) بليت : رثت ، والعرى جمع عروة وهي مقبض الدلو والكوز وما شابهها .
( 4 ) الجديدان الليل والنهار ، وسرمد : دائم .
( 5 ) الغايتان : هما الاخطار المفظعة ، والآيات المقدرة مدت اي اتصلت إلى مباءة اي منزل والمراد بذلك مباءة السعادة والشقاء وهما الجنة والنار .
( 6 ) عيوا : عجزوا .