ولا قلوب تجزع لرأيت أشجان قلوب ، وأقذاء عيون ( 1 ) . لهم في كلّ فظاعة صفة حال لا تنتقل ، وغمرة لا تنجلي ( 2 ) . وكم أكلت الأرض من عزيز جسد وأنيق لون كان في الدّنيا غذيّ ترف ( 3 ) وربيب شرف . يتعلَّل بالسّرور في ساعة حزنه ( 4 ) ، ويفزع إلى السّلوة إن مصيبة نزلت به ضنّا بغضارة عيشه وشحاحة بلهوه ولعبه ( 5 ) . فبينا هو يضحك إلى الدّنيا وتضحك إليه في ظلّ عيش غفول ( 6 ) إذ وطئ الدّهر به حسكه ، ونقضت الأيّام قواه ، ونظرت إليه الحتوف من كثب ( 7 ) . فخالطه بثّ لا يعرفه ، ونجيّ همّ ما كان يجده .
هامش
( 1 ) لرأيت : جواب مثلتهم واشحان القلوب : همومها ، واقذاء العيون : ما يسقط فيها فيؤلمها .
( 2 ) لا تنتقل إلى ما هو أحسن ، والغمرة : الشدة .
( 3 ) عزيز جسد : طري الجسد ، والانيق الذي يعجب منظره ، غذي ترف اي قد غذي بالترف وهو التنعم المطغي ، وربيب : ربي في العز والشرف .
( 4 ) يتعلل بالسرور : يتلهى به عن غيره .
( 5 ) ضنا اي بخلا وحرصا وكذلك معنى شحاحة ، والغضارة : النعيم
( 6 ) يضحك : كناية عن الفرح والسرور وصفاء الأمور ، وعيش غفول : لم يتنبه له الدهر فينغصه .
( 7 ) من كثب : من قرب .