إليهم بأبصار العشوة . وضربوا منهم في غمرة جهالة ( 1 ) . ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الدّيار الخاوية ( 2 ) والرّبوع الخالية لقالت ذهبوا في الأرض ضلَّالا ، وذهبتم في أعقابهم جهّالا . تطئون في هامهم ( 3 ) ، وتستثبتون في أجسادهم ، وترتعون فيما لفظوا ، وتسكنون فيما خرّبوا ، وإنّما الأيّام بينكم وبينهم بواك ونوائح عليكم ( 4 ) . أولئكم سلف غايتكم ، وفرّاط مناهلكم ( 5 ) الذّين كانت لهم مقاوم العزّ وحلبات الفخر ملوكا وسوقا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) العشوة : مرض في العين ينقص به الابصار - وتقدم معنى العشوة مرارا - والضرب هنا استعارة بمعنى الضرب وهو السير ، والمعنى ضربوا من ذكرهم في بحر من الجهل .
( 2 ) الخاوية : المتهدمة المتداعية .
( 3 ) الهام ، - جمع هامة - وهي الرأس وتستثبتون : تضعون الأوتاد ، وتروى : « تستنبتون » اي تزرعون النبات .
( 4 ) بكاء الأيام ونواحبها : كناية عن حفظها لما يكون من مصابهم .
( 5 ) السلف : المتقدمون ، والغاية : الحدى الذي ينتهى اليه ، والفراط : القوم يسبقون إلى المنهل ، .
( 6 ) مقاوم العز : دعائمه جمع مقوم وهي في الأصل الخشبة التي يمسكها الحارث والحلبات جمع حلبة وهي الخيل تجمع للسباق ، والسوق - بضم السين - جمع سوقة : الرعية .