تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

منها ما كان مدبرا ، وأزمع التّرحال عباد الله الأخيار ، وباعوا قليلا من الدّنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى . ما ضرّ إخواننا الَّذين سفكت دماؤهم وهم بصفّين أن لا يكونوا اليوم أحياء يسيغون الغصص ويشربون الرّنق ( 1 ) . قد والله لقوا الله فوفّاهم أجورهم ، وأحلَّهم دار الأمن بعد خوفهم . أين إخواني الَّذين ركبوا الطَّريق ومضوا على الحقّ أين عمّار ( 2 ) وأين ابن التّيّهان وأين ذو الشّهادتين وأين نظراؤهم من إخوانهم الَّذين تعاقدوا على المنيّة ، وأبرد برؤسهم إلى الفجرة ( 3 ) . ( قال : ثمّ ضرب بيده على لحيته الشّريفة الكريمة فأطال البكاء ، ثمّ قال عليه السّلام : أوه على إخواني الَّذين تلووا القرآن فأحكموه ( 4 ) ،

هامش
( 1 ) الرنق - بفتح النون وكسرها وسكونها - الكدر .
( 2 ) عمار هو عمار بن ياسر وابن التيهان - بتشديد الياء - هو أبو الهيثم مالك بن التيهان ، وذو الشهادتين خزيمة بن ثابت من أكابر الصحابة قتلوا بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام بصفين .
( 3 ) نظراؤهم : أمثالهم ، وتعاقدوا على المنية : جعلوا بينهم عقدا وتروى « تعاهدوا » وأبرد برؤسهم : حملت رؤسهم مع البريد .
( 4 ) أوه - مفتوحة الهمزة ، ساكنة الواو ، مكسورة الهاء - : كلمة شكوى .