تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤

واستكمل مدّته ، رمته قسيّ الفناء بنبال الموت . وأصبحت الدّيار منه خالية ، والمساكن معطَّلة ، وورثها قوم آخرون ، وإنّ لكم في القرون السّالفة لعبرة . أين العمالقة وأبناء العمالقة . أين الفراعنة وأبناء الفراعنة . أين أصحاب مدائن الرّسّ ( 1 ) الَّذين قتلوا النّبيّين وأطفئوا سنن المرسلين . وأحيوا سنن الجبّارين . وأين الَّذين ساروا بالجيوش وهزموا الألوف . وعسكروا العساكر ومدّنوا المدائن . ( منها ) قد لبس للحكمة جنّتها ( 2 ) . وأخذها بجميع

هامش
( 1 ) مدائن الرس : اثنتا عشرة مدينة في بلاد آذربيجان ، وكانوا يعبدون من دون الله شجرة صنوبر اسمها ( شاه درخت ) نابتة على شفير عين تسمى ( دوشاب ) فبعث الله إليهم نبيا نهاهم عن عبادة تلك الشجرة ودعاهم إلى عبادة الله تعالى فحفروا له حفرة عميقة القوه بها حيا وجلسوا يسمعون أنينه وشكواه إلى الله سبحانه حتى مات فعاقبهم الله عز وجل بارسال ريح عاصفة ملتهبة سلقت أبدانهم وقفذت عليهم الأرض مواد من الكبريت متقدة فذابت أجسادهم وهلكوا جميعا وانقلبت مدائنهم وفي أصحاب الرس أخبار واختلاف في تعيين مكانهم تطلب من مظانها من كتب التفسير والتاريخ .
( 2 ) الجنة : الدرع أو ما يستتر به مطلقا ولفظ الجنة مستعار في الاستعداد للحكمة بالزهد والعبادة ، والعمل بأوامر الله تعالى ، ووجه الاستعارة أنه بذلك العمل يأمن من أصابة سهام الهوى كما يأمن لابس الجنة من أذى السهام .