أدبها من الإقبال عليها والمعرفة بها والتّفرّغ لها ، وهي عند نفسه ضالَّته الَّتي يطلبها ، وحاجته الَّتي يسأل عنها . فهو مغترب إذا اغترب الإسلام ، وضرب بعسيب ذنبه ، وألصق الأرض بجرانه ( 1 ) . بقيّة من بقايا حجّته ، خليفة من خلائف أنبيائه ( ثمّ قال عليه السّلام ) : أيّها النّاس إنّي قد بثثت لكم ( 2 ) المواعظ الَّتي وعظ الأنبياء بها أممهم . وأدّيت إليكم ما أدّت الأوصياء إلى من بعدهم . وأدّبتكم بسوطي فلم تستقيموا . وحدوتكم بالزّواجر فلم تستوسقوا . لله أنتم أتتوقّعون إماما غيري يطأ بكم الطَّريق ، ويرشدكم السّبيل ( 3 ) . ألا إنّه قد أدبر من الدّنيا ما كان مقبلا ، وأقبل
هامش
( 1 ) جران البعير مقدم عنقه ، والعسيب : طرف ذنبه والقى كناية عن التعب والاعياء ، والضمير في ضرب للاسلام .
( 2 ) بثثت : نشرت .
( 3 ) حدوتكم : سقتكم يريد حثثتكم ، وتستوسقوا : اي تنتظموا وتجتمعوا ، ويطأ بكم الطريق : يحملكم على الجادة المستقيمة .