بين يديه ، فقال : والله لا أطيع أمرك ولا أصلي خلفك ، وإني غدا لمفارق لك ، فقال له : ثكلتك أمك إذا تنقض عهدك ، وتعصي ربك ، ولا تضر إلا نفسك ، أخبرني لم تفعل ذلك ، قال : لأنك حكَّمت في الكتاب ، وضعفت عن الحق إذا جد الجد ، وركنت إلى القوم الذين ظلموا ، فأنا عليك راد وعليهم ناقم ، ولكم جميعا مباين ، فقال له عليه السّلام : ويحك هلم ادارسك أناظرك في السنن ، وأفاتحك أمورا من الحق أنا أعلم بها منك ، فلعلك تعرف ما أنت الآن له منكر ، وتبصر ما أنت عنه عم وبه جاهل ، فقال الخريت : فإني غاد عليك غدا ، فقال له عليه السّلام : أغد ولا يستهوينك الشيطان ، ولا يقتحمن بك رأى السوء ، ولا يستخفنك الجهلاء الذين لا يعلمون ، فوالله إن استرشدتني ، واستفحصتني ، وقبلت مني لأهدينك سبيل الرشاد ، فخرج الخريت من عنده منصرفا إلى أهله ، فاجتمع اليه من قومه ، فقال لهم : إني رأيت أن أفارق هذا الرجل ، وقد فارقته على أن أرجع اليه من غد ، ولا أرى إلا المفارقة ، فقال له أكثر أصحابه : لا تفعل حتى تأتيه ، فإن أتاك بأمر تعرفه قبلت منه ، وإن كانت الأخرى فما أقدرك على فراقه ، فقال لهم : نعم ما رأيتم ، وكان هناك رجل من الأزد من أصحاب أمير المؤمنين يقال له عبد الله بن قعين ، قد سمع ما دار بينهم فدخل عليهم ونصحهم وحذرهم الخلاف فسمعه مدرك بن الريان الناجي وكان من كبرائهم فجزاه خيرا ، فاطمأن إلى قوله ولم يخبر أمير المؤمنين إلا في اليوم الثاني ، فأمره بالرجوع إليهم ليعلم ما فعلوا ، فذهب إلى منازلهم ودار عليها فإذا ليس فيها داع ولا مجيب فعاد إلى أمير المؤمنين فلما رآه قال : أقطنوا فأقاموا أم جبنوا فظعنوا . . . إلى قوله عليه السّلام : « ومخلّ عنهم » بزيادة ألفاظ لم تذكر في « نهج البلاغة » ( 1 ) . وكذلك رواية الطبري في « التاريخ » ج 6 ص 65 في حوادث سنة 38 .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 438
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٣٨
هامش
( 1 ) انظر ( شرح نهج البلاغة ) لابن أبي الحديد م : 1 ص 265 .