« أأمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا » ( 1 ) . فقال الرجل : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السّلام : بعدا لهم كما بعدت ثمود ، أمّا لو أشرعت الأسنّة إليهم ( 2 ) ، وصبّت السّيوف على هاماتهم ، لقد ندموا على ما كان منهم ، إنّ الشّيطان اليوم قد استفلَّهم ( 3 ) ، وهو غدا متبرّىء منهم ، ومتخلّ عنهم ، فحسبهم بخروجهم من الهدى ( 4 ) ، وارتكاسهم في الضّلال والعمى ، وصدّهم عن الحقّ ، وجماحهم في التّيه ( 5 ) . القوم المذكورون هنا هم الخريت بن راشد الناجي وأصحابه من بني ناجية وقد أشرنا إلى قصتهم عند كلامنا على مصادر قوله عليه السّلام ( قبح الله مصقلة ) في الخطبة رقم ( 44 ) وقد روى إبراهيم بن هلال الثقفي في كتاب ( الغارات ) ما ملخصه : أن الخريت هذا قد شهد مع علي عليه السّلام صفين فجاء إلى علي بعد التحكيم في ثلاثين من أصحابه يمشي بينهم حتى قام
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 437
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٣٧
هامش
( 1 ) أمنوا : أطمأنوا . وقطنوا أقاموا ، وظعنوا رحلوا .
( 2 ) أشرعت : سددت وصوبت نحوهم ، والهامات الرؤس .
( 3 ) استفلهم : دعاهم للتفلل وهو الانهزام عن الجماعة .
( 4 ) حسبهم : كافيهم ، والارتكاس : الانقلاب والانتكاس .
( 5 ) صدهم : أعراضهم . والجماح : الجموح وهو أن يغلب الفرس راكبه . والمراد تعاصيهم في التيه أي الضلال .