ولكن الحلال ما أحلّ الله والحرام ما حرّم الله . فقد جرّبتم الأمور وضرّستموها ( 1 ) ، ووعظتم بمن كان قبلكم وضربت الأمثال لكم ، ودعيتم إلى الأمر الواضح ، فلا يصمّ عن ذلك إلَّا أصمّ ، ولا يعمى عن ذلك إلَّا أعمى ومن لم ينفعه الله بالبلاء والتّجارب لم ينتفع بشيء من العظة ( 2 ) . وأتاه التقصير من أمامه ( 3 ) حتى يعرف ما أنكر ، وينكر ما عرف ( 4 ) . وإنّما النّاس رجلان : متّبع شرعة ، ومبتدع بدعة ليس معه من الله سبحانه برهان سنّة ولا ضياء حجّة . وإنّ الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنّه حبل الله المتين وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنّه قد
هامش
( 1 ) ضرستموها : جربتموها .
( 2 ) البلاء : الامتحان .
( 3 ) حيث أنه لم ينتفع بالبلاء والتجارب ، ولم تؤثر فيه الموعظة صار التقصير دائما أمامه حيث ما توجه وانى ذهب .
( 4 ) أي أنه لتقصيره ونقصانه صار يتخيل فيما أنكره وجهله انه عارف بحقيقته ويطرأ عليه خيال آخر فينكر ما كان يعرفه ويحكم بصحته .