فإنّ جماعة فيما تكرهون من الحقّ خير من فرقة فيما تحبّون من الباطل ( 1 ) . وإنّ الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممّن مضى ولا ممّن بقي . يا أيّها النّاس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس ، وطوبى لمن لزم بيته ، وأكل قوته ، واشتغل بطاعة ربّه ، وبكى على خطيئته ، فكان من نفسه في شغل ، والنّاس منه في راحة . قال ابن أبي الحديد والشيخ كمال الدين البحراني في شرحيهما على ( نهج البلاغة ) إن هذه الخطبة من أوائل الخطب التي خطب بها أيام بويع بعد قتل عثمان ( 2 ) ولو لم يكونا قد اطلعا عليها في غير ( نهج البلاغة ) لما ذكرا ذلك لأن الرضي لم يشر اليه . وروى الزمخشري بعض هذه الخطبة في الجزء الأول من ( ربيع الأبرار ) ص 219 ( مخطوطة مكتبة الأوقاف العامة ببغداد ) في باب الجوابات المسكتة ورشقات اللسان ، والسكوت وقلة الاسترسال من قوله عليه السّلام : ( وليخزن
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 426
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٢٦
هامش
( 1 ) أي ان الاجتماع على الحق المكروه إليكم كالحرب مثلا ، خير لكم من الافتراق في الباطل المحبوب عندكم كترك الجهاد .
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : م 2 ص 512 وشرح النهج لابن ميثم ج 3 ص 358 .