أنا شاهد لكم وحجيج يوم القيامة عنكم ( 1 ) . ألا وإنّ القدر السّابق قد وقع ، والقضاء الماضي قد تورّد . وإنّي متكلَّم بعدة الله وحجّته ( 2 ) ، قال الله تعالى : « * ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) * ( 3 ) » وقد قلتم ربّنا الله فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطَّريقة الصّالحة من عبادته . ثمّ لا تمرقوا منها ولا تبتدعوا فيها ولا تخالفوا عنها . فإنّ أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة ( 4 ) . ثمّ إيّاكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها ( 5 ) . واجعلوا اللَّسان واحدا ، وليخزن الرّجل
هامش
( 1 ) الشهيد : الشاهد ، والحجيج : المخاصم وقد اختلف الشارحون في معنى قوله هذا وفسره كل واحد بتفسير لا يحتمل المقام نقلها فليراجعها من شاء .
( 2 ) تورد - كتنزل - : أي ورد شيئا بعد شي وعدة الله ، وعده للذين قالوا : * ( رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا ) * ، وحجته قولهم : ( ربنا الله )
( 3 ) فصلت : 31 .
( 4 ) لا تمرقوا منها : لا تخرجوا منها ، ولا تخالفوا : لا تعدلوا
( 5 ) تهزيع الاخلاق : تحطيمها ، وتصريف الاخلاق : تقليبها ينهي عن النفاق والتلون وهو معنى الامر بجعل اللسان واحدا .