لسانه ، فإنّه هذا اللَّسان جموح بصاحبه . والله ما أرى عبدا يتّقي تقوى تنفعه حتّى يختزن لسانه ، وإنّ لسان المؤمن من وراء قلبه . وإنّ قلب المنافق من وراء لسانه ، لأنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلَّم بكلام تدبّره في نفسه ، فإن كان خيرا أبداه ، وإن كان شرّا واراه . وإنّ المنافق يتكلَّم بما أتى على لسانه لا يدري ما ذا له وما ذا عليه . وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : « لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه » فمن استطاع منكم أن يلقى الله تعالى وهو نقيّ الرّاحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم اللَّسان من أعراضهم فليفعل . واعلموا عباد الله أنّ المؤمن يستحلّ العام ما استحلّ عاما أوّل ، ويحرّم العام ما حرّم عاما أوّل ( 1 ) . وإنّ ما أحدث النّاس لا يحلّ لكم شيئا ممّا حرّم عليكم ،
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 423
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٢٣
هامش
( 1 ) أي المؤمن في كل الأحوال والأزمان على طريقة واحدة لا يحيد عنها .