حفّت بالمكاره وإنّ النّار حفّت بالشّهوات « واعلموا أنّه ما من طاعة الله شيء إلَّا يأتي في كره ( 1 ) ، وما من معصية الله شيء إلَّا يأتي في شهوة . فرحم الله رجلا نزع عن شهوته ( 2 ) ، وقمع هوى نفسه ، فإنّ هذه النّفس أبعد شيء منزعا ( 3 ) . وإنّها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى . واعلموا عباد الله أنّ المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلَّا ونفسه ظنون عنده ، فلا يزال زاريا عليها ومستزيدا لها ( 4 ) . فكونوا كالسّابقين قبلكم والماضين أمامكم قوّضوا من الدّنيا تقويض الرّاحل ، وطووها طيّ المنازل ( 5 ) . واعلموا أنّ هذا القرآن هو النّاصح الَّذي لا يغشّ ،
هامش
( 1 ) لان النفس للهوى أطوع منها للعقل .
( 2 ) نزع عن الشيء أقلع واليه تاق .
( 3 ) منزعا أي نزوعا بمعنى الكف عن المعاصي .
( 4 ) الظنون ، في الأصل البئر التي لا يدرى أفيها ماء أم لا ، فالمؤمن متهم لنفسه يظن فيها التقصير في كل وقت ، زاريا أي عائبا لها ، مستزيدا لها أي طالبا الاكثار من عمل الخير .
( 5 ) التقويض : قلع أعمدة الخيمة واطنابها ، والمراد أنهم على استعداد للسفر ، وطووا مدة الحياة كما يطوى المسافر منازل سفره .