تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

عنه زخارفها مع عظيم زلفته . فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمّدا بذلك أم أهانه فإن قال أهانه فقد كذب والعظيم ، وإن قال أكرمه فليعلم أنّ الله قد أهان غيره حيث بسط الدّنيا له وزواها عن أقرب النّاس منه . فتأسّى متأسّ بنبيّه ، واقتصّ أثره ، وولج مولجه ، وإلَّا فلا يأمن الهلكة فإنّ الله جعل محمّدا صلَّى الله عليه وآله وسلَّم علما للسّاعة ومبشّرا بالجنّة ، ومنذرا بالعقوبة . خرج من الدّنيا خميصا ، وورد الآخرة سليما . لم يضع حجرا على حجر حتّى مضى لسبيله ، وأجاب داعي ربّه . فما أعظم منّة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتّبعه ، وقائدا نطأ عقبه ، والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها ( 1 ) . ولقد قال لي قائل ألا تنبذها فقلت اغرب عنّي فعند الصّباح يحمد القوم السّرى ( 2 )

هامش
( 1 ) المدرعة : الدراعة وهي ثوب من صوف .
( 2 ) أغرب عني : أبعد عني ، والسري بضم السين : السير ليلا وعند الصباح . . . إلخ . مثل يضرب لمن يتحمل المشقة رجاء الراحة ، وهو من الأمثال التي تمثل بها أمير المؤمنين عليه السّلام .