الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ( 1 ) ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ويردف خلفه . ويكون السّتر على باب بيته فتكون فيه التّصاوير فيقول يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيّبيه عنّي فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدّنيا وزخارفها ( 2 ) . فأعرض عن الدّنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتّخذ منها رياشا ( 3 ) ، ولا يعتقدها قرارا ولا يرجو فيها مقاما ، فأخرجها من النّفس ، وأشخصها عن القلب ، وغيّبها عن البصر . وكذا من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده . ولقد كان في رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ما يدلَّك على مساوي الدّنيا وعيوبها . إذ جاع فيها مع خاصّته ، وزويت
هامش
( 1 ) خصف النعل : خرزها .
( 2 ) الزخارف جمع زخرف وهو الذهب .
( 3 ) الرياش : اللباس الفاخر ، أو الزينة مطلقا في الأثاث واللباس .