تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

الأرض للبهائم ، ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذلَّه ، دابّته رجلاه ، وخادمه يداه . فتأسّ ( 1 ) بنبيّك الأطيب الأطهر صلَّى الله عليه وآله ، فإنّ فيه أسوة لمن تأسّي ، وعزاء لمن تعزّى ، وأحبّ العباد إلى الله المتأسّي بنبيّه ، والمقتصّ لأثره ، قضم الدّنيا قضما ( 2 ) ، ولم يعرها طرفا ، أهضم أهل الدّنيا كشحا ( 3 ) ، وأخمصهم من الدّنيا بطنا . عرضت عليه الدّنيا فأبي أن يقبلها . وعلم أنّ الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقر شيئا فحقره ، وصغّر شيئا فصغّره . ولو لم يكن فينا إلَّا حبّنا ما أبغض الله ورسوله وتعظيمنا ما صغّر الله ورسوله لكفى به شقاقا لله ومحادّة عن أمر الله ( 4 ) . ولقد كان صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يأكل على

هامش
( 1 ) تأس : أي اقتد .
( 2 ) القضم الاكل بأطراف الأسنان .
( 3 ) أهضم من الهضم وهو خلو البطن من الطعام ، وكشحا مر معناه في الخطبة الشقشقية ، وأخمصهم : أخلاهم .
( 4 ) المحادة : المخالفة في عناد .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 366 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب