* ( إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) * ( 1 ) « والله ما سأله إلَّا خبزا يأكله لأنّه كان يأكل بقلة الأرض . ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذّب لحمه ( 2 ) . وإن شئت ثلَّثت بداود صلَّى الله عليه وسلَّم صاحب المزامير وقارئ أهل الجنّة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ( 3 ) ، ويقول لجلسائه أيّكم يكفيني بيعها ، ويأكل قرص الشّعير من ثمنها . وإن شئت قلت في عيسى بن مريم عليه السّلام ، فلقد كان يتوسّد الحجر ، ويلبس الخشن ويأكل الجشب ، وكان إدامه الجوع ، وسراجه باللَّيل القمر ، وظلاله في الشّتاء مشارق الأرض ومغاربها ( 4 ) ، وفاكهته وريحانه ما تنبت
هامش
( 1 ) القصص : 24 .
( 2 ) الصفاق - ككتاب - جلد البطن كله . والتشذب : التفرق . وانهضام اللحم : تحلل الاجزاء وتفرقها وأظن أن اللفظة » كادت « ولكن الرواية وردت كما في المتن .
( 3 ) السفائف : جمع سفيفة - وصف ، من سف الخوص إذا نسجه ، أي منسوجات الخوص .
( 4 ) ظلاله - جمع ظل - بمعنى السكن والمأوى ومن كان كنه المشرق والمغرب فلا كن له .