تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

بال الله جلّ ثناؤه يقصّر به عمّا يصنع لعباده أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا أو تكون لا تراه للرّجاء موضعا وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربّه ، فجعل خوفه من العباد نقدا ، وخوفه من خالقهم ضمارا ووعدا ( 1 ) . وكذلك من عظمت الدّنيا في عينه ، وكبر موقعها في قلبه آثرها على الله تعالى فانقطع إليها وصار عبدا لها . ولقد كان في رسول الله صلَّى الله عليه وآله كاف لك في الأسوة ( 2 ) ، ودليل لك على ذمّ الدّنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطَّئت لغيره أكنافها ( 3 ) ، وفطم عن رضاعها ، وزوي عن زخارفها . وإن شئت ثنّيت بموسى كليم الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذ يقول « * ( رَبِّ

هامش
( 1 ) الضمار - ككتاب - من الوعود ما كان مسوفا به .
( 2 ) الأسوة : القدوة .
( 3 ) الاكاف : الجوانب .