فمن فرّغ قلبه وأعمل فكره ليعلم كيف أقمت عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ( 1 ) ، وكيف علقت في الهواء سمواتك ، وكيف مددت على مور الماء أرضك ( 2 ) رجع طرفه حسيرا ، وعقله مبهورا ، وسمعه والها ، وفكره حائرا ( 3 ) . ( منها ) يدّعي بزعمه ( 4 ) أنّه يرجو الله . كذب والعظيم ، ما باله لا يتبيّن رجاؤه في عمله فكلّ من رجا عرف رجاؤه في عمله . وكلّ رجاء إلا رجاء الله تعالى فإنه مدخول ( 5 ) وكلّ خوف محقّق إلَّا خوف الله فإنّه معلول يرجو الله في الكبير ، ويرجو العباد في الصّغير ، فيعطي العبد ما لا يعطي الربّ . فما
هامش
( 1 ) ذرأت : خلقت .
( 2 ) المور - بالفتح - الموج .
( 3 ) المبهور : المنقطع نفسه من الاعياء ، والواله : الحائر من الوله وهو ذهاب الشعور ، وتقدم معناه غير مرة .
( 4 ) الزعم - مثلثة العين - وأكثر ما يكون فيما يشك فيه ولا يتحقق
( 5 ) المدخول : المعيب الناقص من الدخل - بالتحريك - العيب ، والخوف المعلول : ما لم يثبت في النفس ولم يخالط القلب .